masreya

Monday, June 12, 2006

حمزة علاء الدين

"عمو" حمزة كان هذا هو الاسم الذي اعرفه له، بحكم انه عم اعز صديقاتي، هي ليست فقط صديقة، انها رفيقة الكفاح الذي بدأناه سويا في مدرسة الراهبات مرورا بالطب و وصولا الي فرنسا و العودة لمواصلة الكفاح المقدس في رسالة الطب الذي اعتقدنا فيه انسانيا، لكن مع مواجهات الواقع الغير انساني و البعيد عن اخلاقيات مثالية عبيطة في عرف الكثيرين، انسحبت بهدوء منزوية في بيتي بالقاهرة و اختارت هي الانسحاب بعيدا عن ارض الوطن مع عبورها الاطلنطي للهجرة، لكن بقي "عمو حمزة" يجمعنا نحن الاثنتين، دليلا علي وجود اشياء جميلة في الحياة، و صدق انساني نبيل.
اكتبي........ لما يوجعك الالم قوي اكتبي، لما تحتاجي تواجهي المك و تكشفيه و تطهري جروحك، اكتبي، طلعي كل اللي جواكي علي الورق و اعيدي قراءيه، ستجدينه اقل ايلاما و اكثر بهجة مما تخيلت،
هذه كانت نصيحة عمو حمزة لصديقتي، و لقد استعرت النصيحة، و شفيت بسببها من كثير من الجروح لازمتني سنين طوال، و تبددت فور افراغها علي الورق و مواجهة حقيقتها،
احمل لحمزة علاء الدين حب خاص، دعوته التي تركها لي علي باب المسرح بباريس
أغانيه ليلتها بزيه الأبيض النوبي، وجهه الأسمر الطيب، و غناه الذي يقتطع جزء من قلبي و يذهب بعيدا الي حيث يصف الحقول و النيل و ألم الغربة و الضياع
"يا عرافة لو تعرفي تشوفي لي كفي
لو تعرفي علم الغيب"
الدفوف و رتم الأيدي المصفقة، و صوته الشجي الحنون حنية ملمس الطين الخشن مثل أيدي الفلاحين، ، الجمهور الذي وقف له في نهاية الحفل مع دوي الاكف المشجعة التي تحيي اصالة الفن الخالص ، الفن الذي يحمل عبق حضارة و عمق فنان انسان كان يسعد قلوب و ارواح لا تفهم كلمات اغانيه و لا تبهرها توزيعات موسيقية اوركسترالية، بقدر ما كان ينفذ اليهم صدقه و رهافة حسه، كل ما كان يعتمد عليه هو صوته، عوده، دفوفه، و رتم يديه المصفقة بتتابع رائع و مؤثر.
احمل ذكري هذه الليلة في اعز الأماكن في قلبي، و صوته الضاحك عندما استقبلنا بعد الحفلة، ببدلته الغامقة و معطفه و نظارته الطبية و تلك الطاقية الصوف التي كان يضعها محتميا بها من برد ديسمبر القارس و التي تشبه طواقي الروس، حمزة علاء الدين رحل و عرفت ذلك بالصدفة، لم تشأ صديقتي ان تخبرني، تعرف كم كنت احبه، و كم ساظل احب ذلك العجوز الاسمر الوجه خفيف الظل عبقري الالحان صادق الكلمات و المشاعر، و سأحتفظ بكلماته التي سجلتها من حديث له في اذاعة الشرق بباريس مع هيام مذيعة المحطة وقتها، عندما حكي عن نشاته و حبه للموسيقي و مقابلته للشيخ زكريا أحمد و عمله في مجاميع فيلم كليوباترا في بداية حياته، دراسته للموسيقي و رحلته في الحياة بين الولايات المتحدة و اليابان، حيث كان استاذا لفلسفة الموسيقي الشرقية بالجامعة هناك

"و سيظل بالنسبة لي الي الأبد عمو حمزة"
http://napata.org/songs/hamza/hamza.html

10 Comments:

  • فنان رائع .. للاسف رحل بدون ضجه و عاش بلا تلميع .. انا شخصيا لم استمع الى شغله الا بعد رحيله .. حاليا انا في مرحلة تجميع اعماله .يا ترى عندنا كام حمزه لا نعرف عنهم شيئا الآن ؟؟

    By Blogger haisam (jarelkamar), at 7:38 AM  

  • لو كنت قابلته شخصيا يا هيثم كنت ستقع اسير حبه و شخصيته العميقة و كنت ستعرف للانسانية معاني اجمل، و كنت ستتعلم منه فلسفة روحية حقيقية بلا افتعال و بلا تشنج و بلا مظاهر استعراضية رخيصة، لقد علمت من موقعك خبر رحيله و اتصلت بصديقتي علي الفور، و تأكدت انه رحل من عشرة ايام تقريبا و لم يشا ان يخبر احد بمرضه الأخير حتي لا يزعج احد، كم كان رقيقا و حانيا، و عندما لم تسعني الكلمات لتعزيتها، كتبت ما خطر علي قلبي بلا رتوش
    اذا اردت ان اساعدك في تجميع اعماله فقط اطلب

    By Blogger ايمان, at 9:23 AM  

  • طبعا ساكون سعيدا جدا لو بعثتي لي برابط او اكثر لاعماله .. عامة اوصيت صديق يمتلك
    بعض شرائطه و سي دي هاته بان ينسخها لي
    و في طريقي لشراء ما سيتبقى
    ..
    طبعا مهما حزنا عليه لن نطاول حزنك الانساني على شخص قابلته و اثر فيك شخصيا

    شدي حيلك .. و بلغي ابنته تعازينا

    :-((((

    اسف لانك عرفت الخبر عن طريقي .. سيرة الرجل مذهله و لاقي الكثير من التقدير خارج بلاده -للاسف - و سمعت ولست متأكدا انه اوصى بان لايدفن في مصر


    حاجه تقهر و الله

    ..
    عمر ايضا كتب عنه هنا
    :
    http://tagreba.blogspot.com/2006/06/blog-post.html

    By Blogger haisam (jarelkamar), at 5:38 PM  

  • لم يوصي بعدم دفنه بمصر لكنه أوصي بألا يذكروا شيئا عن مرضه لأهله في مصر حتي لا يحزنهم، وواجه المرض و الموت وحيدا غريبا كما كان طوال عمره، و دفنته زوجته اليابانية حيث توفي في الولايات المتحدة ثم ابلغت أهله فور الوفاة ، يمكنني أيضا أن اوصلك بصديقتي إبنة أخيه، فلديها الكثير من الاشياء القيمة عنه علي المستوي الفني و الإنساني

    By Blogger ايمان, at 3:28 AM  

  • أشكرك على هذا البوست رغم ما يحمله من ألم .

    الله يرحمه

    By Blogger Abdou Basha, at 7:58 AM  

  • البقاء لله .. لم أعرف الراحل العظيم .. لكن قرأت عنه الكثير بعد وفاته .. رحمة الله عليه .. و رحمة الله بنا و بمصرنا .. فالقيم التى نفقدها .. لا تعوض ..

    By Blogger lastknight, at 11:51 PM  

  • سمعت انه كان قد عقد معه حوارا في نيوزويك من مدة ، و تحدث عن "أحوال البلد" .. يبدوا انه لهذا السبب لم يذكر خبر موته إعلاميا...

    عزائي

    By Blogger ahmad, at 9:07 PM  

  • حينما يختلط الهم العام بالخاص,,,
    ويصبح على المرء فى منتصف العمر أن يتخذ قرارات حادة
    تتعلق بالحياة,, العمل.. بل ومقر الإقامة..
    أحيانا ما تعجز الروح عن التحمل حتى وإن بدا الجسد قادرا
    ولا أشك فى أنك ستفهمين ما أقول
    من أن ما تمر به مصر الأن يجعل إضافة أى هم شخصى على ما نعانيه بالفعل أمر من المستحيل تحمله أحيانا...
    على أية حال إضطرتنى ظروف قاهرة للإبتعاد لفترة
    وأعود الأن شاعرا بعدم قدرتى على كتابة أى شىْ
    كانت مدونتك أول ما قرأت بعد طول غياب
    كالعادة أشجيتينى بصدق وعمق أحاسيسك
    تجعلينى أشعر بفقدان شخص نبيل _فى زمن ندر فيه النبل_
    وحينما فتحت مدونتى بعد ذلك أسعدنى بالفعل سؤالك الرقيق عنى..
    لا يسعنى الأن سوى أن أكتب تحية لك
    وتحية لعمو حمزة الجميل
    الذى تمنيت لو عرفته أنا أيضا

    By Blogger MASRY, at 9:10 AM  

  • مع احترامى لهذا الفنان الذى لااعرفة ومع تقديرى لمشاعر الجميع من احبابة
    ودون تجاوز او قلة احساس

    هو يغنى فى الغرب مثل كافة النوبيين
    متزوج من يابانيه ويعيش فى الخارج
    لم يحرص اطلاقا على ان يعرفنا به كما فعل مثلا احمد منيب
    حين مات طلب ان يدفن فى الولايات المتحده الاميريكية

    كيف سنعرفة اذن وكيف تلوموننا على عدم الوفاء لانسان لانعرفة ولايعرفنا رغم انه منا و بغض النظر عن قيمته الفنية فأنا لااحكم عليه فنيا او انسانيا فربما كانت له اسبابه مثل كل النوبيين الذين يغنون فى الخارج الان

    اعزيكم جميعا فيه وكنت اود ان اعرفه حتى اعزى نفسى معكم

    By Blogger folan el folany, at 10:33 AM  

  • فنان جميل كله احساس و صدق
    نفسي في اغنيه يا عرافه
    و بالمناسبه عندي
    lp Eclipsa

    By Blogger Pluse, at 4:27 AM  

Post a Comment

<< Home